محمد تقي النقوي القايني الخراساني

181

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

نعيده . المقام الثّانى ، في شرح قوله ( ع ) إذ عقدها لآخر بعد وفاته فنقول . قد ذكرنا كيفيّة عقدها لعمر ابن الخطَّاب وانّما الكلام في استعماله ( ع ) لفظ العقد في المقام وفيه دقيقة وهى انّ العقد لا يستعمل الَّا إذا كان الموضوع مسبوقا بمواضعة بين الطَّرفين فانّ العقد في أصل اللَّغة بمعنى الجمع بين أطراف الشّيىء ويستعمل ذلك في الأجسام الصّلبة كعقد الحبل وعقد البناء ثمّ يستعار ذلك للمعاني نحو عقد البيع والعهد وغيرهما فيقال عاقدته وعقدته قال اللَّه تعالى عاقدت ايمانكم وقرء * ( وَلِكُلٍّ ) * فمن قوله عليه السّلام يستفاد أمور ينبغي التّنبيه عليها . الاوّل - انّ أبا بكر شيّد أركان خلافة عمر ومهّد قواعدها بحيث لا يمكن حلَّها وفسخها . الثّانى - انّ هذا العمل فيه لم يكن باختيار منه بل كان مسبوقا بالمواضعة الَّتى حصلت لهما يوم السّقيفة . الثّالث - انّه ناقض قوله فعله وذلك لانّه قال في حياته أقيلوني - المشعر بكونه غير راغب لها ثمّ عقدها لآخر بعد وفاته المشعر بكونه راغبا بها وهذا يستلزم التّناقض بين القول والفعل وإذا كان كذلك فهو كاذب في قوله وكلّ كاذب ظالم فاسق لا يليق بها فهو لم يكن لائقا بها . الرّابع - انّ مخالفة القول للفعل تكون نفاقا فانّ النّفاق ليس الَّا